أقوال الأئمة الأعلام في أن الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة
قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى (إتحاف السادة المتقين 2/6):
(اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك، أو في لِميّة([1]) ما هنالك، وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف:
الأولى:أهل الحديث ومعتمد مباديهم الأدلة السمعية، أعني الكتاب والسنة والإجماع.
الثانية: أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية، وهمالأشعرية والحنفية، وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي...
الثالثة:أهل الوجدان والكشف، وهم الصوفية، ومباديهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية، والكشف والإلهام في النهاية) اهـ.
وقال الإمام عضد الدين الإيجي - رحمه الله تعالى - في بيان الفرقة الناجية، بعد أن عدد فرق الهالكين (المواقف ص 430):
(وأما الفرقة الناجية المستثناة الذين قال النبي ـ ‘ ـ فيهم "هم الذين على ما أنا عليه وأصحابي" فهم الأشاعرة والسلف من المحدثين وأهل السنة والجماعة، ومذهبهم خالٍ من بدع هؤلاء) اهـ.
وقال الإمام الجلال الدواني رحمه الله تعالى (شرح العقائد العضدية 1/ 34):
(الفرقة الناجية، وهم الأشاعرة أي التابعون في الأصـول للشيخ أبي الحسـن... فـإن قلت: كيف حكم بأن الفرقة الناجية هم الأشاعرة؟ وكل فرقة تزعم أنها ناجية؟ قلت سياق الحـديث مشعر بأنهم – يعني الفرقة الناجية – المعتقدون بما روي عن النبـي‘ وأصحابه، وذلك إنما ينطبق على الأشاعرة، فإنهم متمسكون في عقائدهم بالأحاديث الصحيحة المنقولة عنه ‘ وعن أصحابه، ولا يتجاوزون عن ظواهرها إلا لضرورة، ولا يسترسلون مع عقولهم كالمعتزلة) اهـ.
والاقتصار على الأشاعرة في نصوص الأئمة إنما ذلك لكونهم أغلب أهل السنة، فلا يفهم منه إخراج غيرهم من طوائف أهل السنة من الفرقة الناجية، فمن لم يكن منهم متبعاً للإمام الأشعري فهو موافق له.
وقال العارف بالله الإمام ابن عجيبة([2]) رحمه الله تعالى (تفسير الفاتحة الكبير، المسمى بـ " البحر المديد " ص607): (أما أهل السنة فهم الأشاعرة ومن تبعهم في اعتقادهم الصحيح، كما هو مقرر في كتب أهل السنة)’اهـ.
قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى (طبقات الشافعية 3 / 365):
(قال الشيخ الإمام - يعني والده التقي السبكي - فيما يحكيه لنا: ولقد وقفت لبعض المعتزلة على كتاب سماه طبقات المعتزلة، وافتتح بذكر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ظناً منه أنه - برأه الله منهم - على عقيدتهم. قال: وهذا نهاية في التعصب، فإنما ينسب إلى المرء من مشى على منواله. قلت أنا للشيخ الإمام: ولو تم هذا لهم لكان للأشاعرة أن يعدوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في جملتهم، لأنهم عن عقيدتهما وعقيدة غيرهما من الصحابة فيما يدعون يناضلون، وإياها ينصرون، وعلى حماها يحومون. فتبسم، وقال: أتباع المرء من دان بمذهبه وقال بقوله على سبيل المتابعة والاقتفاء الذي هو أخص من الموافقة، فبين المتابعة والموافقة بون عظيم) اهـ.
وقال الإمام عبدالقاهر البغدادي رحمه الله (الفرق بين الفرق ص 19):
(.. فأما الفرقة الثالثة والسبعون فهي أهل السنة والجماعة من فريقي الرأي والحديث دون من يشتري لهو الحديث، وفقهاء هذين الفريقين وقراؤهم ومحدثوهم ومتكلمو أهل الحديث منهم، كلهم متفقون على مقالة واحدة... وليس بينهم فيما اختلفوا فيه منها تضليل ولا تفسيق وهم الفرقة الناجية... فمن قال بهذه الجهة التي ذكرناها ولم يخلط إيمانه بشيء من بدع.... سائر أهل الأهواء فهو من جملة الفرقة الناجية - إن ختم الله له بها - ودخل في هذه الجملة جمهور الأمة وسوادها الأعظم من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري وأهل الظاهر....) اهـ.
وقال أيضاً (أصول الدين ص309) بعد أن عدَّدَ أئمة أهل السنة والجماعة في علم الكلام من الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن قال:
(.. ثم بعدهم شيخ النظر وإمام الآفاق في الجدل والتحقيق أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري الذي صار شجاً في حلوق القدرية..... وقد ملأت الدنيا كتبه، وما رزق أحد من المتكلمين من التبع ما قد رزق، لأن جميع أهل الحديث وكل من لم يتمعزل من أهل الرأي على مذهبه) اهـ.
وقال الإمام الزاهد القدوة أبو عمرو الداني([3]) رحمه الله تعالى(الرسالة الوافية في معتقد أهل السنةوالجماعة ص117): (اعلموا أيدكم الله بتوفيقه وأمدكم بعونه وتسديده، أن قول أهـل السنـة والجماعة من المسلمين المتقدمين والمتأخرين من أصحاب الحديث والفقهاء والمتكلمين..)
ثم شرع ببيان اعتقاد أهل السنة، وقوله (الفقهـاء والمتكلمين) يعني بهم الأشاعرة والماتريدية، ورسالته زاخرة بأدلة التقديس رحمه الله، وتأثره بشيخه وأستاذه شيخ أهل السنة القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى وبطريقة الإمام الأشعري واضح لا يخفى على من طالع كتبه، بل إن بعض الألفاظ والعبارات هي هي التي استخدمها الإمام الأشعري في بعض كتبه.
وقال حجة المتكلمين الإمام أبو المظفر الإسفراييني - رحمه الله تعالى- (التبصـير في الدين ص111) بعد أن شرح عقيدة أهل السنة: (وأن تعلم أنّ كل من تدين بهذا الدين الذي وصفناه من اعتقاد الفرقة الناجية فهو على الحق وعلى الصراط المستقيم فمن بدّعه فهو مبتدع ومن ضلله فهو ضال ومن كفره فهو كافر) اهـ.
فانظر يا رعاك الله كيف هي خطورة الأمر، لتعلم استهتار الذين يقعون في أعراض الأشاعرة ويثلبونهم ويضللون عقائدهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى (طبقات الشافعية 3/ 376): (وأبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة، وعامة أصحاب الشافعي على مذهبه، ومذهبه مذهب أهل الحق) اهـ.
وناهيك بأبي إسحاق الشيرازي علماً وفقهاً وديانة وورعاً وتقدماً في الدين.
وقال العلامة السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى (لوامع الأنوار البهية 1 / 73): أهل السنة