أحمد جودت باشا بن إسماعيل بن علي بن أحمد
[IMG]
[/IMG]
(1238/1823 _ 1312/1895)
أحد أبرز دعاة الجامعة الإسلاميّة، عالم فاضل، أديب مؤرخ، وزير عثماني، ناظر المعارف العموميّة، وناظر الأوقاف السلطانيّة، وناظر العدليّة، مصلح سياسي واجتماعي، رئيس مجلس مجلّة الأحكام العدليّة العثمانيّة، والي سوريّة.
أحمد جودت باشا ولد في عائلة مسلمة من أكرم العائلات البلغاريّة بقصبة لوفجه التابعة لولاية الطونة، وتلقى مبادئ العلوم الدينيّة واللغويّة على أبيه، وطلب العلم في الآستانة سنة 1255/1839 فأقام فيها يتلقّى العلوم الدينيّة والعقليّة على علمائها، وأتقن اللغات العربيّة والفارسيّة والتركيّة، والتحق بحلقة الدرس في مسجد الفاتح بإستانبول، وسلك مسالك العلوم العربيّة، وخاض بحار الفنون الأدبيّة، وأتقن من كل علم حقيقته ومجازه، ثم قرأ الفارسيّة وأتقنها، وتقدّم في علم المعقولات والسياسة، وأتم دراسته بالمدرسة الدينيّة بتفوق.
اشتغل بالتدريس سنة 1261/1845 وتدرّج في المناصب الإداريّة والسياسيّة، حيث عيّن مديراً لمدرسة دار المعلمين سنة 1266/1850 وعضواً بمجلس المعارف العموميّة، ومؤرخاً رسمياً للدولة سنة 1271/ 1855. المصلح أحمد جودت باشا
وجد في الإسلام نظاماً شاملاً للأفراد والجماعات والدول، وأن الحاكم المسلم يجمع بين السلطتين الدينيّة والزمنيّة، ورأى أن الدين الإسلامي هو سرّ وحدة المسلمين ومصدر قوّتهم، وأنّ العثمانيين مدينون للإسلام، باعتباره البوابة التي دخلوا منها التاريخ، وأن الدولة العثمانيّة مؤهلة لزعامة العالم الإسلامي، وحمايته من الأخطار، وأكّد على وحدة أجزاء الدولة العثمانيّة، ووقف من التنظيمات العثمانيّة موقفاً معادياً.
وجّهت إليه رئاسة مجلس الإصلاحات (القومسيون) الذي أقامه فؤاد باشا في أيّام صدارته، وسار بأمور مخصوصة إلى مواضع متعددة بالدولة لحل كثير من المشاكل السياسيّة، ونظر في أحوال الإسكندرونة، وسعى لإصلاح باديتها وجبالها، ووجّهت إليه ولاية حلب فأقام فيها سنتين بين عامي (1281 ـ 1283) وأدخل التنظيمات إلى البوسنة والهرسك، ودرّب شجعانها على الخدمة العسكريّة فنال رضا الباب العالي، وضبط أمور جبال القوازق ؛ ولي ديوان الأحكام العدليّة سنة1285/ 1868 التي تحوّلت إلى نظارة العدليّة، وشكّل تحت رئاسته لجنة علميّة من رجال الدين والقانون، فقام بجمع الأحكام والمعاملات المتعلقة بالفقه الإسلامي، على مذهب الإمام أبي حنيفة، وتدوين (مجلة الأحكام العدلية العثمانية) وهي عمل رائد في أسلوبه وطريقة تنظيمه، وقد استغرق هذا الإنجاز عشرين عاماً من حياته، وأصدرت الخلافة العثمانيّة هذه المجلة سنة 1292/1876.
وأحيلت إليه رئاسة المجلس المقام لتنظيم القانون المتعلّق بالأراضي المشهور، فرتّب قوانين الدولة العليّة في ابتداء الأمر المسمّاة بالدستور، ثمّ وجّهت إليه مأموريّة فوق العادة فسار إلى شقودرة فأصلح شؤونها ورتّب أحكامها.
وتقلّد نظارة الداخليّة سنة 1294/1878 ثم نقل إلى نظارة الأوقاف، وفي سنة 1295/1879 عيّن والياً على سوريّا، ولمّا استعفى الصدر الأعظم خير الدين التونسي قام بمهماتها مؤقّتاً.
ألف: (قصص الأنبياء وتاريخ الخلفاء) وكلّفه مجلس المعارف أن يؤلّف تاريخاً محتوياً على وقائع الدولة العليّة فألّف: (التاريخ العثماني) في اثني عشر مجلّداً، وهو المرجع الوحيد في تاريخ الدولة العثمانيّة، واشتهر هذا الكتاب ب(تاريخ جودت) تناول فيه الفترة التاريخية بين سنتي (1088ـ1240) الهجريّتين، وترجمه إلى العربيّة عبد القادر الدنا، و(خلاصة البيان في القرآن) و(النوادر واللطائف في تفسير الآيات التي احتوت على النكت والطرائف) وأكمل ترجمة القسم الثالث من (مقدّمة ابن خلدون) الذي ترجم قسمه الأوّل والثاني صائب أفندي إلى التركيّة، وله تتمّة شرح ديوان صائب المشهور في الدواوين الفارسيّة، وله في علم المنطق (ميعاد سداد) وفي علم الأدب (آداب سداد) وله (قانون نامة الأراضي والنظام المتفرّع عنه، مع قانون نامة الجزاء الهمايوني، وجميع النظامات، وتواريخ القوانين الصادرة من مجلس التنظيمات) و(ترتيب وظائف العدليّة وابتداء تشكيلها) وفي سنة 1307/1890 انفصلت عنه الوزارة لأمور خفيّة الأسباب، وبقي عضواً في المجلس الخاص، توفي بالآستانة ودفن في تربة السلطان محمد الفاتح.