ولا يخفى على مسلم أن الأديان كلها -سوى الإسلام- لا تخرج عن صنفين: وثنيات شركية جاهلية لا تمد إلى السماء بسبب، وأديان هي في أصلها حق، لكنها نُسخت بالإسلام، فأضحت أديانا باطلة لا يجوز التدين بها، مع ما شابها من تحريف، وداخلها من تبديل؛ فأي احترام لهذه وتلك؟
إن كلمة "الاحترام" لا يُفهم منها إلا التكريم والتقدير والتبجيل واعتقاد الحرمة، وما يدور في فلك هذه المعاني؛ فهل الملل الكافرة أهلٌ لذلك؟!
إن من المعلوم بالضرورة أن الدين الذي يجب احترامه والدخول فيه من الناس جميعا: الإسلامُ الذي بعث الله به نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام فحسب (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا)،
وهو الذي لا يقبل الله من أحد سواه (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)،
ولو أدركه أحد من الأنبياء لكان فرضا عليه أن يلتزمه وينصر نبيه (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ).
لا مناص من التسليم بأنه إذا ترسخت هذه الجمل في الأذهان فسيصبح من المسلّمات أن نقد الأديان الباطلة المنسوخة -وكلها كذلك سوى الإسلام- وبيانَ ما تضمنته من شرك بالله وانحراف عن سنن التوحيد، والتصريحَ بأن اتّباعها بعد بعثة النبي محمد عليه الصلاة والسلام محض ضلال – جريمةٌ! لأنه يتنافى و"احترام الأديان" عند كثيرين!
وهذه مصادمة صريحة لشطر أصل الدين: "الكفر بالطاغوت" قال سبحانه: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)، ومن الكفر بالطاغوت: اعتقاد بطلان عبادة غير الله،